المقريزي
32
إمتاع الأسماع
وذكر ابن سعد في طبقاته عن الواقدي : حدثنا علي بن عيسى الحكمي عن أبيه عن عامر بن ربيعة قال : سمعت زيد بن عمرو بن نفيل يقول : إنا ننتظر ( 1 ) نبيا من ولد إسماعيل ، ثم من بني عبد المطلب ، ولا أراني أدركه وأنا أؤمن به وأصدقه وأشهد أنه نبي ، فإن طالت بك مدة فرأيته فاقرئه مني السلام ، وسأخبرك ما نعته حتى لا يخفى عليك ، فقلت : هلم ، قال : هو رجل ليس بالطويل ولا بالقصير ، ولا بكثير الشعر ولا بقليله ، وليست تفارق عينه حمرة ، وخاتم النبوة بين كتفيه ، واسمه أحمد ، وهذه البلدة ( 2 ) مولده ومبعثه ، ثم يخرجه قومه منها ( 3 ) ، ويكرهون ما جاء به حتى يهاجر إلى يثرب ، فيظهر أمره ، فإياك أن تخدع عنه ، فإني طفت البلاد كلها أطلب دين إبراهيم ، فكل من أسلم ( 4 ) من اليهود والنصارى والمجوس يقولون : هذا الدين وراءك ، وينعتونه بمثل نعتي ( 5 ) لك ويقولون : لم يبق نبي غيره . قال عامر بن ربيعة : فلما أسلمت أخبرت النبي صلى الله عليه وسلم بقول ( 6 ) زيد وأقرأته منه السلام ، فرد عليه السلام ورحم عليه وقال : قد رأيته في الجنة يسحب ذيولا ( 7 ) . وقال أبو عمر بن عبد البر : روينا من حديث واثلة بن الأسقع قال : كان إسلام الحجاج بن علاط [ السلمي ثم ] ( 8 ) البهزي أنه خرج في ركب من قومه إلى مكة ، فلما جن عليه الليل وهو في واد مخوف ( 9 ) قعد فقال له أصحابه : يا أبا كلاب ؟ قم فخذ لنفسك ولأصحابك أمانا ، فقام الحجاج بن علاط يطوف حولهم يكلؤهم ويقول :
--> ( 1 ) في ( الطبقات ) : ( أنا أنتظر ) . ( 2 ) في ( ابن سعد ) : ( وهذا البلد ) . ( 3 ) في ( ابن سعد ) : ( منه ) . ( 4 ) في ( ابن سعد ) : ( أسأل ) . ( 5 ) في ( ابن سعد ) : ( مانعته ) . ( 6 ) في ( ابن سعد ) : ( قول ) . ( 7 ) ( طبقات ابن سعد ) : 1 / 161 - 162 . ( 8 ) زيادة في النسب من ( الإستيعاب ) . ( 9 ) في المرجع السابق : ( وحش مخوف ) .